إزاي مصر دخلت كل بيت عربي بالسينما؟.. وهوليوود عملت إيه لصورة أمريكا في العالم؟


عمرك فكرت إزاي واحد في السعوديه أو العراق ممكن يكون حافظ إفيه من فيلم مصري، وبيفهم لهجتنا، رغم إنه عمره ما زار مصر؟ وإزاي المصريين عارفين شكل نيويورك ولوس أنجلوس، والعربيات الأمريكية، وحياة الناس هناك، من أفلام هوليوود؟ الحكاية مش مجرد سينما بنحبها. دي حكاية إزاي الفن ممكن يخلّي بلد كاملة حاضرة في خيال ملايين البشر.
من إمتى مصر بقت بلد السينما؟
الحكاية بدأت بدري جدًا. سنة ١٨٩٦، وصلت عروض السينما لمصر، بعد ظهور الاختراع الجديد في أوروبا بفترة قصيرة. ومع مرور الوقت، بدأت تظهر محاولات مصرية لصناعة الأفلام، لحد ما السينما اتحولت من مجرد عروض مستوردة لصناعة محلية.
وفي سنة ١٩٣٥، اتأسس «استوديو مصر» بدعم من بنك مصر وطلعت حرب. ودي كانت خطوة مهمة، لأنها ساعدت على توفير إمكانيات فنية وإنتاجية لصناعة الأفلام جوه البلد.
ومع الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، مصر بقت مركز مهم لإنتاج الأفلام العربية، وظهر نجوم زي فاتن حمامة، وإسماعيل ياسين، وشادية، وعمر الشريف، وعبد الحليم حافظ.
بس السؤال هنا: ليه الأفلام المصرية تحديدًا وصلت لناس كتير في العالم العربي؟
إزاي اللهجة المصرية بقت مفهومة في بلاد مختلفة؟
الإجابة مش إن اللهجة المصرية أسهل بالضرورة من باقي اللهجات، لكن لأن الناس اتعرضت ليها باستمرار.
الأفلام المصرية، والأغاني، والمسرحيات، وبعدها المسلسلات التليفزيونية، انتشرت في دول عربية مختلفة لعقود طويلة.
ومع التكرار، الجمهور بدأ يتعود على طريقة الكلام، والإفيهات، والتعبيرات المصرية.
واحد في بلد عربي تاني ممكن ما يعرفش يتكلم مصري بطلاقة، لكنه يفهم جملة من فيلم لإسماعيل ياسين، أو أغنية لعبد الحليم حافظ، أو مشهد من مسلسل مصري.
وده نوع من التأثير الثقافي اللي مش محتاج حدود جغرافية.
لكن مصر ما كانتش وحدها اللي بتصنع الفن العربي. لبنان وسوريا والعراق والمغرب ودول تانية ليها تاريخ فني مهم. الفرق إن مصر امتلكت لفترات طويلة صناعة سينمائية واسعة وشبكات توزيع ساعدت أعمالها توصل لجمهور كبير.
هوليوود.. لما العالم يشوف أمريكا من خلال الشاشة
تعالى نبص على أمريكا.
قبل ما تزور نيويورك، غالبًا شوفت ناطحات السحاب بتاعتها في فيلم. وقبل ما تدخل جامعة أمريكية، ممكن تكون اتفرجت على عشرات المشاهد اللي بتحكي عن الحياة الجامعية هناك.
هوليوود، من خلال إنتاجها الضخم وانتشار أفلامها عالميًا، ساهمت في تكوين صور ذهنية عن أمريكا عند جماهير في دول مختلفة.
أفلام الخيال العلمي والأبطال الخارقين بتعرض تقنيات مستقبلية ومؤثرات بصرية متقدمة. وأفلام الحركة ممكن تقدم طائرات ومعدات عسكرية ومدن حديثة. وأفلام تانية بتعرض البيوت والمدارس والشركات والعلاقات الاجتماعية الأمريكية.
كل ده ممكن يخلي المشاهد يربط أمريكا بالتكنولوجيا والقوة والفرص وأنماط حياة معينة.
لكن مهم نفرّق بين الصورة السينمائية والحقيقة. مش كل الأمريكيين عايشين زي أبطال الأفلام، ومش كل التكنولوجيا اللي بنشوفها موجودة فعلًا.
وهوليوود نفسها مش صوت واحد؛ فيها أفلام بتحتفي بالحلم الأمريكي، وأفلام تانية بتنتقد العنصرية والفقر والحروب والسلطة.
هل السينما ممكن تبقى قوة لدولة؟
في العلاقات الدولية، فيه مفهوم اسمه «القوة الناعمة»، أو Soft Power.
الفكرة إن الدولة ممكن يكون ليها تأثير مش بس من خلال الاقتصاد أو القوة العسكرية، لكن كمان من خلال الثقافة والفن والتعليم والأفكار اللي بتجذب الناس ليها.
السينما ممكن تكون جزء من التأثير ده.
لما جمهور عربي يتعرف على مصر من أفلامها وأغانيها، أو جمهور عالمي يتعرف على أمريكا من إنتاج هوليوود، الثقافة هنا بتساهم في تشكيل صورة البلد.
لكن ده مش معناه إن كل فيلم بيتعمل بتوجيه من الحكومة، أو إن كل تأثير ثقافي مقصود. شركات الإنتاج بتدور على جمهور وأرباح، والفنانين بيقدموا رؤيتهم، والمشاهدين ممكن يفهموا نفس الفيلم بطرق مختلفة.
وأحيانًا الصورة اللي السينما بتقدمها عن بلد ما بتكون أجمل من الواقع، وأحيانًا بتكشف مشاكله.
ومهرجان القاهرة دخل الحكاية إزاي؟
بعد عقود من تطور السينما المصرية، ظهرت خطوة جديدة سنة ١٩٧٦، مع تأسيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
الصحفي والناقد كمال الملاخ كان من أبرز الشخصيات اللي ساهمت في تأسيس المهرجان، بالتعاون مع الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما.
المهرجان أتاح مساحة لعرض أفلام من دول مختلفة، وفتح باب للتواصل بين صُنّاع السينما والجمهور والنقاد.
وفي ٢٠٢٦، بيكون مر خمسين سنة على تأسيسه، مش خمسين دورة بالضرورة، لأن المهرجان ما اتنظمش في كل سنة من السنوات دي.
وجود مهرجان دولي في القاهرة كان امتدادًا لدور مصر السينمائي، ومحاولة لربط صناعة الفن المحلية بتجارب العالم.
السينما بتبيع تذاكر.. ولا بتعرّف العالم على بلد؟
يمكن أهم تأثير للسينما مش بنلاحظه وإحنا قاعدين قدام الشاشة.
إحنا بنتفرج على قصة، ونضحك أو نتأثر أو نتحمس، لكن في نفس الوقت بنتعرف على لهجة، ومدينة، وطريقة حياة، وأفكار عن مجتمع يمكن عمرنا ما زرناه.
مصر قدرت من خلال تاريخها السينمائي تسيب أثر كبير في الثقافة العربية. وهوليوود ساهمت في نشر صور متعددة عن أمريكا حول العالم.
والتجربتين مختلفتين في الحجم والإمكانيات والأسواق، لكن بينهم نقطة مشتركة: الفيلم ممكن يسافر أبعد من البلد اللي اتعمل فيها.
وعشان كده، لما نسأل عن قوة السينما، السؤال مش بس الفيلم كسب كام في شباك التذاكر.
السؤال كمان: بعد ما الفيلم يخلص، إيه الصورة اللي فضلت في دماغ المشاهد عن البلد اللي جت منها الحكاية؟
المصادر والمراجع
تاريخ مراجعة المصادر: ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
- مكتبة الإسكندرية — التسلسل الزمني للسينما؛ عروض ١٨٩٦. دون تاريخ نشر ظاهر. ↗
- أرشيف راوي على Google Arts & Culture — استوديو مصر، ١٩٣٥؛ دون تاريخ نشر ظاهر. ↗
- مكتبة الإسكندرية — الاستوديوهات ودور بنك مصر وطلعت حرب؛ دون تاريخ نشر ظاهر. ↗
- جامعة أركنساس — السينما العربية خارج حدود مصر؛ ٢٧ أبريل ٢٠٢٦. ↗
- هارفارد — جوزيف ناي عن القوة الناعمة والثقافة؛ ٨ أبريل ٢٠٢٥. ↗
- محافظة القاهرة — تأسيس مهرجان القاهرة وكمال الملاخ والجمعية؛ آخر تحديث مذكور: ٢٠٢٦. ↗
- مهرجان القاهرة — سجل رؤساء المهرجان؛ دون تاريخ نشر ظاهر. ↗
مصادر الصور وحقوق الاستخدام
- صورتان أرشيفيتان: استوديو مصر، ١٩٣٥ — الأهرام، بحسب سجل ويكيميديا كومنز؛ ولافتة هوليوود، ٢٢ مايو ٢٠٠٤ — Jon Sullivan / PDPhoto.org. الصورتان في الملكية العامة بحسب سجل المصدر. الصور بألوانها الأصلية، وقد تُقتص الأطراف لتناسب العرض.